• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
متنفس اللافتات..إن من البيان لسحرا
متنفس اللافتات..إن من البيان لسحرا
"لماذا الشعر يا مطر؟
أتسألني.
لماذا يبزغ القمر؟
لماذا يهطل المطر؟
أنا الشجر
تمد الجذر من جوع
وفوق جبينها الثمر!" أحمد مطر

هذا هو سحر الشعر الذي يختزل المعاني بين قوافيه، أوزان الأبيات أسرتني دائما، أذكر كيف كنت صغيرة أقف في البهو لألقي كلمات لا أفهم منها الكثير، فقط أحب وقعها و صداها: 

" أحضر سلَّة

ضع فيها " أربع تسعات"

ضع صحفا منحلة

ضع قفلا..و تذكر قفلَهْ.

ضع كلبا يعقر بالجملة

يلمح حتى اللاأشياء 

ويسمع ضحك النملة.

واخلط هذا كله

و تأكد من غلق السلة

ثم اسحب كرسيا و اقعد

 فقد صارت عندك..دولة !"

 ثم يتيه خيال الفتاة التي لم تتجاوز التسع سنوات في كل الأشياء الغريبة التي وضعتها في السلة و علاقتها بالدولة التي لم أكن أدركت كنهها بعد.

كبرت ولا زلت ألقي نفس المقطوعة بنفس الحماسة، و تدخل ابنتي ضاحكة لمنظري بين أدوات التنظيف و أنا أترنم بالشكل المسرحي ذاته " أحضر سلة " لتسألني ببراءة الأطفال : كيف صارت عندنا دولة؟ 

رافقتني لافتات أحمد مطر منذ صغري، أجمع قصاصتها و أحفظها، أحتج بها و أحاجج بها ،و أرفعها دائما كلما وجدتُني بلا حيلة أمام الظلم و القيود.

أشعاره التي تنبض بالحرية و أبياته الساخرة من الاستبداد هي واحتي الظليلة التي أهرب إليها من قيظ التزلُّف و الادعاء، أفتح دواوينه لا على التعيين لأقرأ ما تقع عليه عيناي، فأجد في كلماته دائما متنفسا وفسحة من الزمان و المكان، و في كل مناسبة أرفع لافتة.

فعندما أكثر الموالون من ألفاظ الفخامة و المعالي رفعت لافتة :

" فوق نعلي كل أصحاب المعالي

قيل لي : عيبٌ

فكررت مقالي

قيل لي : عيبٌ

وكررت مقالي

ثم لما قيل لي : عيبٌ

تنبهت إلى سوء عباراتي 

وخففت انفعالي

ثم قدمت اعتذارا ..لنعالي"

وعندما أصبحت صورة الحاكم المفدى في كل مكان تنوب عنه، و تَفتتِح باسمه و تُكرَّم بالنيابة رفعت لافتة:

" صورة الحاكم في كل اتجاه

أينما سرنا نراه

بَاسمٌ

في بلد يبكي من القهر بكاه

مشرقٌ

في بلد تلهو الليالي في ضحاه

صورة الحاكم في كل اتجاه

نعمة منه علينا 

إذ نرى، حين نراه

أنه لم يزل حيا

..وما زلنا على قيد الحياة !!!"

عندما استفزني مسؤولونا وهم يتبركون في الزوايا بعدما أهانوا الأطباء المنتفضين من أجل صحة أفضل رفعت لافتة :

" لمن نشكو مآسينا؟

ومن يصغي لشكوانا ويجدينا؟

أن نشكو موتنا ذلا لوالينا؟

وهل موت سيحيينا؟

قطيع نحن و الجزار راعينا

و منفيون نمشي في أراضينا

و نحمل نعشنا قسرا بأيدينا

ونعرب عن تعازينا لنا فينا 

فوالينا، 

أدام الله والينا

رآنا أمة وسطا،

فما أبقى لنا دنيا

و لا أبقى لنا دينا"

و كلما تمادى وُعَّاظ السلاطين في النهي عن النهي، مصِرين على ضرورة التسبيح بحمد الحاكم رفعت لافتة:

"قال لنا أعمى العميان:

تسعة أعشار الإيمان

في طاعة أمر السلطان.

حتى لو صلى سكران

حتى لو أجرم أو خان

حتى لو باع الأوطان.

أنا حيران

فإذا كان فرعون حبيب الرحمن

و الجنة في يد هامان

و الإيمان من الشيطان

فلماذا نزل القرآن؟"

وكلما رأيت الأنظمة تمعن في الاستخفاف بشعوبها رفعت لافتة:

" إثنان في أوطاننا

يرتعدان خيفة من يقظة النائم

اللص..والحاكم"

وعندما تتعالى الأصوات أن لا شيء يعلو فوق حب الوطن، و أنَّ كل رأيٍ فتنةٌ قد تودي بهذا الوطن، و أنَّ حبنا للحرية لا يجب أن يعلو على حب الوطن رفعت لافتة :

" أبي الوطن

أمي الوطن

رائدنا حب الوطن

نموت كي يحيى الوطن.

أي وطن؟

نحن الوطن؟

من بعدنا يبقى التراب و العفن

نحن الوطن.

من بعدنا تبقى الدواب و الدمن

نحن الوطن

إن لم يكن بنا كريما آمنا

و لم يكن محترما

ولم يكن حرا

فلا عشنا

..ولا عاش الوطن"

وعندما تعلو الصراعات الإيديولوجية على قيم الحرية و العدالة أرفع لافتة :

" إنني لست لحزب أو جماعة

أو لتيارٍ شعارَا

أو لدكانٍ بضاعة

غير أني في زمان الفرز

 أنحاز إلى الفوز

فإن خيرت بين اثنتين

أن أغني مترفا عند يزيد

أو أصلي جائعا خلف الحسين

..سأصلي جائعا خلف الحسين"

وعندما تذيلت أخبار القدس هزائمنا و استباح المحتل أقصانا، و أصبح التنافس على التطبيع و الخيانة علنا رفعت لافتة :

" يا قدس يا سيدتي معذرة

 فليس لي يدان

و ليس لي أسلحة

 و ليس لي ميدان

كل الذي أملكه لسان

و النطق يا سيدتي أسعاره باهظة 

و الموت بالمجان"

وإذ يخرج حكام العرب يتنطعون بجهودهم المخلصة لحل القضية رفعت لافتة :

" وجوهكم أقنعة بالغة المرونة

طلاؤها حصافة

 و قعرها رعونة

صفق إبليس لها مندهشا

و باعكم فنونه

وقال "إني راحل 

ماعاد لي دور هنا 

دوري أنا أنتم ستلعبونه

و غاية الخشونة

أن تندبوا قم يا صلاح الدين قم

حتى اشتكى مرقده من حوله العفونة

كم مرة في العام توقظونه

كم مرة على جدار الجبن تجلدونه

أيطلب الأحياء من أمواتهم معونة

دعوا صلاح الدين في ترابه

 و احترموا سكونه

لأنه لو قام حقا بينكم

 فسوف تقتلونه"

ورغم أن أبياته تحمل دائما جرعة من الاكتئاب إلا أن الأمل يبقى له و لنا جميعا ضرورة للحياة، و حين أجد الأسى يتسلل لنفسي أرفع لافتة:

"مالذي ينقصني مادام عندي الأمل؟

مالذي يحزنني 

لوعبس الحاضر لي وابتسم المستقبل؟

أي منفى بحضوري ليس يُنفى؟

أي أوطان إذا أرحل لا ترتحل؟

أنا وحدي دولة مادام عندي الأمل

دولة أنقى و أرقى

وستبقى

حين تفنى الدول"


0
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}