• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
نصف الحضارة
نصف الحضارة
الدور الحضاري للمرأة المسلمة



        تعتبر الحضارة الإسلامية من الحضارات الرائدة في تفعيل دور المرأة وحمايته ناهيك عن ما قدمته لها من رعاية خاصة ومراعاة للفروقات الجسدية والنفسية بينها وبين شريكها الحضاري ، وقد تجلى ذلك في العديد من المواقف المشرقة التي تولت فيها المرأة مناصب قيادية وتعليمية في المجتمع الإسلامي وخاصة المجتمع المديني .

وعلى النقيض تماما كانت المرأة في حضارات أخرى أشبه بسلعة تباع وتشترى مع حرمان لأبسط حقوقها الإنسانية ، ولسنا هنا نوجه الأذهان لفتح مقارنة بين الحضارات لكن نحاول إزاحة بعض الغشاوة التي قد تصيب فكر المرأة المسلمة اليوم .


لم تجد المرأة وفي أي من العصور حرية كما كانت عليها في العصر الحضاري الإسلامي ، وإلى اليوم فإن كل ما تشهده المرأة فيما حولنا من حضارات لا يعد إلا دورة من الإمتهان لها ولنا في الإحصاءات والقرارات التي جعلتها دون خصوصية تذكر العديد من الإثباتات ، فلم تنل المرأة الحضارية اليوم سوى صورة إعلانية أو منع إجازة أمومية وفرض العمل بالتساوي مع الزوج وإلا فإنها تحرم أبسط حقوقها .


إن إنغماس المرأة اليوم في أفكار منافية لفطرتها جعلها تعتبر أي خدعة إستهلاكية بابا من أبواب حقوقها ونهضتها بينما هو إختزال لدورها ومحاولة وضعها في قالب موحد حتى تصدق أنه لا فرق !

عاشت المرأة في الحضارة الإسلامية تكريما خاصا كونها أما وشريكة فاعلة في تنشئة المجتمع والريادة به ، ولم يُغفل عن دورها في الفكر والمشورة بل وكانت الممارسة السياسية والديمقراطية حاضرة تحت مسميات أخرى وأحيانا دون حاجة لتسميتها لأنها كانت تعد حقا طبيعيا لها ، وتقلدت المرأة مناصب قيادية تمارس فيها قدرتها على التخطيط والتسيير دون إنتقاص ، كما أُقرت العديد من الحقوق لها كالمساواة والتعلم والتملك والميراث وحقوق التصرف والرأي ،

ولم تكن هاته الحقوق مجرد كلمات تنسج إستمالة لها بل إن المرأة لم ترى في أي عصر من العصور " حرية وحماية " كما كانت عليه في عصرها الذهبي للحضارة الإسلامية .

إن الدوائر المُنظِرة لعالم اليوم تريد قيام مصادمة دائمة بين المرأة والرجل ،فنجد أننا وإن سألنا أي إمرأة عن حق من حقوقها توجه معاتبة ضمنية للرجل وكأنما هو عقبة تريد تجاوزها لا شريك في مهمة النهوض ، وهذا ما عملت عليه تلك الدوائر منذ أزمنة بعيدة لأن أي معرفة فعلية ومشاركة حقيقية عادلة بين المرأة والرجل لن تؤسس إلا لحقوق مضافة لها وإستفاقة عن ما تراه وتبحث عنه اليوم كونه لا يعد سوى واجهة إعلانية لتمرير قرارات وهضم حقوق أكبر . 


ما الدور الحضاري للمرأة المسلمة ؟


إن البوصلة اليوم في يد المرأة المسلمة وحسب وقيام أية دورة حضارية جديدة متعلق بما تحققه من إنجازات واقعية ملموسة متى عادت لتأدية مهامها الفعلية :  


مهمة الإعداد : ولأن أي رافد حضاري يعتمد على الفكر والعلم فإنه وعلى المرأة المسلمة أن تؤسس داخلها قدرة على إكتساب معارف جديدة من مصادر موثوقة وأن تعود بفكرها إلى الفطرة السوية المعتدلة ،وهذا الإعداد يعتمد كذلك على تهيئة الجانب النفسي والديني الذي سيمكنها من مواجهة تحدياتها الخاصة أولا ثم التحديات المجتمعية والعالمية .


مهمة التنشئة : ما أسس له الفكر المتحرر البعيد عن الفطرة السوية والمتناقض مع غاية إعمار الأرض وإستخلافها من إعتلالات فكرية ومحاولات حثيثة لتصوير دور المرأة الأسري كعبأ يعيقها عن المساواة والتحضر وجعلها تفكر أن ما عليها من واجب تنشئة المجتمع مجرد مهمة ثانوية أحدث الخلل في مجتمعات اليوم , فدور المرأة الفعلي هو قيام المجتمع ونهضته وهذا منوط بمدى تحقيقها وحمايتها لهذا الدور ومتى تخلت عنه لصالح التنشئة الإلكترونية الموجهة أعاقت قيام حضارة عادلة .


مهمة النهوض : مواجهة التحديات والصعاب ليس مقتصرا على الرجل بل إن الكثير من الحلول الناجزة قد تقدمها المرأة السوية ، لذلك فإن مهمة مواجهة ما حولنا من عوائق تؤجل قيام حضارة حقيقية يعتمد على المرأة الملمة بمعارف أسرية وقيادية وحتى تلك المشاعر التي باتت المرأة اليوم تحاول إخفائها تسترا من ضعف محتمل تعد اللبنة الأولى لقيام النهضة


 لن تقوم حضارة دون مشاعر جياشة قوية تحرك القلوب والهمم وتوجه الأفراد نحو جماليات العلم والفكر والإنسانية وكل هاته المشاعر السامية تكمن في قلب المرأة المسلمة المؤدية لحقوقها والعارفة لواجباتها ،والمحافظة على النسيج المجتمعي والأسري ،تزاحم دروب العلم والعمل في خصوصية محمودة عادلة وتبحث عن المساواة في مكانها الفعلي وتتأنق بحرية وحماية متلازمتين فتكون الحضارة أينما كانت تلك المرأة .


8
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}