• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
سيد الحضور بذاكرتي
سيد الحضور بذاكرتي
Google+
عدد الزيارات
318
مقتبسة من مجموعتي القصصية " جراح عارية "

 

سيد الحضور بذاكرتي...أتراه خانني...و من تراها تكون هذه الجريئة حد اقتحام حياته العاطفية...أتراها أنثى من ماضيه عن مستقبلي معه ستراودني أم أنها مجرد رسالة من توديع العزوبية قد كان يخفيها بجيوبه السرية، هذا ما أوحى لي به عنوان الخطاب فما أن أوشكت على فتحه حتى داهمني ليسلبني إياه بقوة إثبات التهمة عليه فقلت له :

 إما أن تقرأه على أسماعي و إما أن تعلن طلاقي -

ليناولني الورقة بيده مجيبا بما يزيد من حيرتي قائلا :

 فلتلبسي مشاعرها و لتكوني راويها فمن خطتها امرأة مثلك و بهذا لك أن تتصوري ما يختلج روحها و مايشقيها -

برجفة الضياع و ازدواجية ما أصابني و أصابها من مشاعر رحت أقراها فكانت هذه أحرف جوفها...


يا سيد الغياب، ما أروع حضورك وسط زحمة المكان، ما أجمل اقتحامك لصيرورة الزمان ما أكثر زياراتك، و ما أعظم عقدتي في تلك اللحظات التي يسكنني فيها الاستحضار، ملغيا ذلك الفصل البارد من الانتظار الخالق بداخلي فوهة يرقد بجوفها الإعصار المؤدي بي إلى الاحتضار حتى أحسبنا جلوسا نتشارك كوب الشاي و إلقاءالحطب بالموقد بغية إشعال النار ثم السمر حد الاستلقاء، فالنوم بغرف متجاورات حيثت كبر بي الأوهام إلى درجة القهر المتلبس لقلبي في الصباح كلما طردتك الشمس بنورها كما تفعل بالأشباح تاركة لي الوجع جرحا بارزا من غير وشاح لحنا طربا، كم تصلح تعابيره لأن تكون جزء من موشح تبكي أندلسه غياب الأحباب...فيا مترفعا عن العتاب أتراك لم تزل هناك تذكر حالنا و كيف كنا أم أن الزمن قد أنقصني من ذاكرة عمرك كمافعل بي فعله الآن في الخطاب...لا داعي للاكتراث فكل شيء حدث عكس ما خلته سيحدث...يا لسذاجتي إني فعلا امرأة حمقاء، فكيف لم أنتبه من قبل أن الفعل خال إذا أجهضت تاؤه المتحركة نحو الاعتقاد اعتنق الخيال ببضع حروف متشابهات نطقا فسخفا بحضرة الواقع المعلن نفسه علينا سيد ما آل إليه المآل...أتدري ماذا دعنا من كل هذا الآن و لكن هل مازلت تعلم أن صورتك تلك التي...أجل تلك بالذات لم تزل محفوظة لدي بذلك الدرج السري الذي لا يعرف عنه غيرك سواي من المؤكد أنك ستضحك إذا ما قرأت هذا فيخطفك الماضي دون استئذان لتجد نفسك هناك معي أين كنا أين لم نكن بعد ذلك أين لن نستطيع أن نكون بعد الآن و في ساعتها ستتذكر أيامنا تفاصيلنا ذلك الجزء المخزن بداخلنا و إن كانت احتمالية الأمر تتقلص يوما بعد يوم لا عاما بعد عام فأبجديتك صارت أدنى من مستوى طفل يخلط بين الباء و التاء و لكن مع هذا و بالرغم من حتمية الإخفاق أعلم أن شيئا ما بداخلك سيفهمني دون حاجة منه إلى قراءة العبارات أو الربط بين أحرف المصطلحات و ذاكرتها...إحساس ما بداخلك سيتمرد على منطق اللغة و ما خطه الإنسان ليسألك عما حدث لعائلتنا التي لم يتبقى منها أحد سوانا فيا تراك تملك إجابة على هذا السؤال على أية حال سأخبرك بما حدث يا سيد الحضور بذاكرتي و لتنسى ذلك بعدد قائق معدودات كي تعود إلى عالمك أين لا أرقام تحدد السنوات عالمك الذي لا أقاسمك شيئا منه عدا غربة تفاصيلها ترقد بين جدران غرفتك الفاصلة بيني و بينها شارعان وذاكرة تنهشها بشراهة بشاعة النسيان..إذ أن الأمر قد بدأ منذ أن بدأت الخلط ما بين النية و القصد في الأفعال حين شرعت تعبر الشوارع ثم تسأل المارة أين أنا الآن ؟-

 و عندما صرت تقول لي :

آسف على الإزعاج و لكن من تكونين ؟ و ماذا أفعل هنا صحبتك أنت بالذات ؟-

 و خاصة يوم طلبت منك أن تحدد لي موعدا بنفسك لأجعله مباركا بك فسألتني إن كنت العروس ظننتك تمزح  نظرا لتذمرك المستمر من سخافة تلك العادات والطقوس و لكنك حتما لم تتعمد فعل ذلك حالما أنكرت أني ابنتك بحضرة أهل العريس و كل من حظر خطبتي يوم لم تكن لي لا أم و لا إخوة ليسكنوا دمعتي و فجيعتي...في تلك الأمسية التعيسة مثلي أنا التي أنزلني ما حل بك من مدللتك إلى مذلولة بحضرةمرضك...أسرعت بك إلى المستشفيات فأجرو لك مختلف التحليلات ثم عند الإشعاعات أدركت أنه لا دخل لك  بما قذفتك به من اتهامات وأنك بريء من تلك الإدلالات فقد أصبت بإحدى الحالات التي لا تخيرنا الذاكرة فيها بما نريد أن نذكره و ما نشتهي نسيانه...بحسب تقرير الأطباء أصابك الزهايمر فحولك إلى رفات قد حبس بين الأحياء و حولني في ليلة زفافي إلى زهرة تنبث داخل الرماد أحرقها غيابك فعصفت بها رياح خريفك بعيدا عن عالمك لكني بالرغم من هذا أعدك بأني سأعتني بك في كل الأحوال و إن أنت أنكرتني عرفتك بنفسي و جعلتك تتبنى اسمي في قولك ثم قبل ذكره ذكرتك أني ابنتك و لو شككت فلا بأس بالأمر لدي لا بأس مادمت تردد ذلك على لسانك...فأنا أيضا ذات سابق عهد حملت بين يديك و ما كنت أعرف لا من أنا و لا كيف أنطق اسمك و لا حتى عن صلة القرابة التي تربطني بك فيحين أنك قد اعتنيت بي حتى كبرت أنا و ابيض شعرك أنت وها قد آن الأوان لتفخر بي و لو بغياب وعي فالوفاء ياأبي كما علمتني يملك بيوتا أخرى غير قلوب العشاق ثم لا أدري حقا كم من يد سيمر عليها هذا الخطاب قبل أن يصلك و كم أنهم سيضحكون لأني أكتب لك بحكم جهلهم أني أحاول بهذا تعويضك عن جريدتك التي لا يمر يومك دونما اطلاعك عليها و على مستجدات الحياة و أني أغار عليك من العالم إذا أنت قرأت عنه شيئا أثيرت اتجاهه عاطفتك بينما قد أغفلت عنك ذاكرتك كم أني أحبك...ثم تفاديا لذلك ها قد استلمت مهمة إخبارك واني قبل وصول خطابي اليومي إليك سأزورك كي أنعش حاضرك بماضيك فتعرف أني ابنتك...أني ذاكرتك ساعة نسيانك...

هذا أخر ما أرسلته إلى والدها و بحكم إشرافي على حالته قد كنت أول من استلم خطابها 

همس لي و هو يمسح بأنامله الدافئة أدمعي أريد ابنة تشبهها...


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}