• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
تأملات في فكر مالك بن نبي 1
تأملات في فكر مالك بن نبي 1
الإستشراق ودوره في الفكر الإسلامي ، الخصوصية الفكرية للحضارة

تأملات في فكر مالك بن نبي


 

{ مالك بن نبي هو شخصية فكرية حضارية ،كاتب جزائري وعلم من أعلام الفكر الإسلامي ،ومن رواد النهضة الفكرية في القرن العشرين }


“إن علينا أن نكوّن حضارة ، أي أن نبني لا أن نكدس . فالبناء وحده هو الذي يأتي بالحضارة لا التكديس ولنا في أمم معاصرة أسوة حسنة”             مالك بن نبي 


في كثير من كتابات مالك بن نبي تحدث عن مسألة خصوصية الحضارات وإستحالة قيام حضارة رائدة ومجددة بأدوات مستهلكة وإلا فإن ذلك لا يعد إلا إمتدادا لحضارة أخرى ، وبكل تأكيد لا بد لكل حضارة بالموازاة مع التطور المادي والإمتدادي من أصالة  وإستقلال فكري ، وهذا ما كانت عليه الحضارة الإسلامية مما جعلها محط أنظار العالم بأسره وخاصة "المستشرقين" 


يقول إدوارد سعيد: «إن لفظ الاستشراق لفظ أكاديمي صرف، والمستشرق هو كل من يدرس أو يكتب عن الشرق أو يبحث فيه، وكل ما يعمله هذا المستشرق يسمى استشراقًا.. وهو بإيجاز أسلوب غربي للسيطرة على الشرق وامتلاك السيادة عليه»

 

شهد العالم الإسلامي وتحديدا في  مرحلتين من عمره القرن الخامس عشر والعصر الحديث الإستعماري تحديدا  توجه العديد من( الزائرين) والمستشرقين الذي إختلفت نواياهم لكنهم وبكل تأكيد أثاروا في المجتمع الإسلامي والفكري مسألة خصوصية الحضارة والحفاظ على إستقلاليتها وإرثها 


وطرح  موضوع الإستشراق ودوره في الفكر الإسلامي والنفسية المسلمة في عديد من العصور ،دراسة وفي كثير من الأحيان زهوا وإفتخارا 

 ويأخذ هذا الموضوع أهميته في عصر إنحطاط وغياب الحضارة الإسلامية بصفة كبيرة وهذا ما أكد عليه مالك بن نبي بعد أن صنف المستشرقين إلى فئتين ، فئة تساند وتمدح الحضارة الإسلامية وتشيد بها ،وفئة عملت على تشويهها وسرقة إنجازاتها الفكرية والعلمية 


لم يعتمد مالك بن نبي في طرح هذا التصنيف على سرد وقائع أو أسماء معينة فقط بل إنتقل إلى ما أورثه ذلك في النفسية المسلمة والفكر عموما .

فهناك الكثيرون ممن إهتموا بهذا الدور الذي لعبه المستشرقون ووقعوا في فخ التمجيد الحضاري الماضي وكأنما غيبت  أفكارهم عن دراسة الواقع ورضوا بما سرد عليهم بألسنة المستشرقين ،  وهناك من تضرروا من التشويه والسرقات العلمية والفكرية ووقعوا في فخ آخر ألا وهو الإستفزاز الحضاري والمواجهة التي تحمل طابع العداء دون دراسة سبل الرد التي لابد أن تكون فكرا .

وفي كلتا الحالتين سواءا أكان دور المستشرقين مدحا أو ذما للحضارة الإسلامية فإن جهودهم قاصرة عن عودة هاته الحضارة وإستنهاض همة أبنائها فهم من الأدوات المستوردة ،رغم ما لعبه بعضهم في إنصاف التاريخ الإسلامي .

حاول مالك بن نبي في أغلب كتبه ومحاضراته الإشارة إلى هاته الخصوصية الفكرية التي لا تأتي من الخارج وإنما تكون بالعودة إلى الأصل الذي قامت به ، وهنا فإن الكلمة الأولى من الوحي تختصر لنا الكثير وتقدمنا أشواطا كبيرة في الفهم والعمل معا:

"إقرأ"

الكلمة الأولى التي نزل بها الوحي على محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن أمرا بتحطيم الأوثان ولا تعريفا بهذا الدين ولا عباداته وإنما كانت محور الفكر والحضارة " إقرأ" وكان ذلك في مناخ لا يعترف بالعلم ولا الجهودات الفلسفية والحضارية فيما سبقه أو ما حوله من أمم ،وإنما كان ذلك ما وصفه مالك بن نبي وضع المناخ الملائم للإنفتاح الفكري وللحضارة 


فهاته الشخصية المسلمة سيكون لها من التأهيل والمعرفة ما يمكنها من قيادة الأمم وجعل تلك المنطقة الخاضعة لسلطة الوثن فكريا تتحرر بإعطائها الصبغة الروحية والدينية المرافقة للحضارة 

وأمر ك " إقرأ" حول العقل من الإلتفات للشكليات والماديات إلى الأولويات ،وتحررا من المكابرة و الجهالة إلى المعرفة ،ومن النزعة العرقية والحروب إلى دروب المعرفة والعلم والإزدهار


0
0
1

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}