• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
تحسبهم أغنياء من التعفف (قصة واقعية)
تحسبهم أغنياء من التعفف (قصة واقعية)
كنت مارا بجوار بيت أخى الاكبر فقلت لنفسى لم لا أزوره وأنا قريب من بيته

فأخذت بعض الفاكهه والحلوى وذهبت إليه على غير موعد سابق رحب بى جدا ورحبت بى زوجته الطيبة.

اخى هذا عالم فى العلوم الزراعية ولكنه من الطبقة التى كنا فى الماضى نسميها الطبقة الوسطى وكونه عالما  ليس معناه انه ثريا فهو  اقلم حياته وطريقة معيشته على راتبه الشهرى. وكانت زوجته طيبة القلب لا تغادر الابتسامه وجهها ولم تشكو يوما من شظف العيش.

كانت زيارتى هذه فى موعد الغداء  فوضعوا الطعام أمامى وبدأنا نأكل ولكننى لاحظت ان زوجته تقدم لى الطعام ولا تأخذ لنفسها شيئا فلما سألتها لماذا لا تأكلين ردت بأنها لا تشعر بالجوع الآن  والأكل بالداخل كثير ويمكنها ان تأكل فيما بعد.

إكتشفت بعد ذلك أنها قدمت لى طعامها لأنهم لم يكونا مستعدين لإستقبال ضيف على غير موعد وغير مرتب لزيارته مسبقا ونجحوا فى إخفاء ذلك عنى حتى لا أشعر بالحرج.

من هذا التاريخ تعودت ألا أزور أحدا إلا بموعد مسبق. أخى هذا عاش حياته كلها على راتبه كمهندس وباحث زراعى ولم يدخل مالا حراما لبيته قط ولم يمد يده لأحد ابدا ولم يطلب من احد اى مساعدة حتى ظننته غنيا وثريا الى ان أخبرتنى والدتى رحمها الله عن حاله وكيف يعيش على الكفاف وأنه لايعرف الرفاهية. أما والدى رحمه الله فكان يقول لى هناك فقراء تحسبهم أغنياء وهناك أغنياء تحسبهم فقراء.

أردت مساعدته بوظيفة إضافية براتب كبير الا أننى فوجئت برفضه لأنه لا يريد ان يتحمل مسؤلية العمل فى غير تخصصه الزراعى فقدرت له أمانته وزاد إعجابى به. فرغم حاجته للمال إلا انه يأبى الحصول عليه إلا بحقه وليس بأى وسيلة.  بعد ان زوج بناته توفت زوجته الوفية التى لم تشكو يوما من شظف العيش معه ولم تفشى له سرا وتركته وحيدا فلم يتزوج بعدها بل عاش على ذكراها ليتألم وحده وكان يشارك الآخرين فى أفراحهم وأحزانهم  ولا يشاركه أحد أحزانه وهمومه لأنه يخفيها عن الناس وعاش على ذلك فى ستر من الله.


كلما تذكرتهما فاضت عيناى ودعوت لها بالرحمة وله بدوام الستر والرضى والقناعة بما قسمه الله له. وتذكرت قول الله سبحانه وتعالى : يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ (273) سورة البقرة.

وتذكرت ايضا قول رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ ، (وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ).  جزء من حديث رواه مسلم (بَابُ الصِّفَاتِ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ)


0
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}