• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
توقف عن محاولة تغيير نفسك
توقف عن محاولة تغيير نفسك
Google+
عدد الزيارات
675
اكتب معنا عن أجمل المناطق السياحية في بلدك
ما نتيجة السعي إلى تغيير الذات؟

لا يمكنك تغيير نفسك، لذا لا تحاول حتى. اعرف ذلك ليس ما تخبرك به ندوات المساعدة-الذاتية و كتب التنمية البشرية الذاتية. لكن تباً لهم. هم مخطئين. لا تستطيع التغيير. كرجل عطشان يطارد سراب في الصحراء، لا يوجد شئ هناك. لذا توقف عن مطاردته. اذهب لفعل شئ آخر بدلاً منه.

.

لماذا لا تستطيع تغيير نفسك؟ لأن فكرة التغير بأكملها هي بناء تقديري. هو شئ تختلقه بهدف جعل نفسك تشعر جيداً (او سيئاً).

.
امس لم اكتب هذا المقال، اليوم فعلت. هل تغيرت؟
كلاً من نعم و لا هي إجابات صحيحة. يعتمد على كيف أعرّف التغير. عامةً، انت دائماً تتغير و لا تتغير. هو فقط يعتمد على نظرتك إليه. ما تقرره إذا كان تغيير او لا هو خط خيالي مرسوم في رأسك. 

استطيع التقرير أن "تغيير نفسي" يعني إمتلاك بليون دولار. ثم سأجلس و ابرح نفسي ضرباً لفشلي في "التغير" لبقية حياتي. لذلك، ذلك ليس تعريف مفيد ل"التغير".
او استطيع التقرير أن "تغيير نفسي" يعني عدم وضع الكاتشب على بطاطسي المقلية. في تلك الحالة، التغير سهل جداً. لكن هل تعريفي ل"التغير" يعني اي شئ؟
ليس حقاً.
.
ما هو التغير؟
عندما الناس يأخذوا بالتذمر إلى طليقاتهم أنهم أخيراً س"يغيرون انفسهم"، هم يعدون بشئ خيالي و مُختلق. لو اعتادوا على الكذب و الآن توقفوا عن ذلك، هل "تغيروا"؟ هل "تم إصلاحهم" بشكل دائم؟ هل سيكذبون مجدداً؟ و لو فعلوا، هل سيهمّ؟ ارجوك اخبرنا. الملايين من الطليقات الساخطات يرغبن في المعرفة.
.
نحن نجهل ما هو التغير لأننا لا نعلم ما نحن بحقّ الجحيم. لو استيقظ غداً و افعل بالضبط عكس جميع ما فعلته اليوم، هل أنا شخص متغير؟ او أنا ببساطة أنا نفس الشخص الذي قرر ان يفعل شئ مختلف؟
و اكثر أهمية، من يبالي؟
أنا لا افعل. و لا يجب عليك ان تبالي ايضاً.
.
إليك المشكلة مع إستعمال كلمة "التغير". هي تتضمن هويتك. و عندما الامر يتضمن هويتك، ستصبح حقاً مرتبط عاطفياً بأشياء خيالية. ستُكيل اللكمات و تبرح نفسك ضرباً و تلوم الآخرين و تقرر أنك، حقاً، حثالة عديمة القيمة التي لا تملك ادنى أمل في هذا العالم.
.
هو شئ واحد ان تقول "أريد ان ابدأ الذهاب إلى النادي الرياضي كل اسبوع"، و شئ آخر ان تقول "حان الوقت أخيراً للتغير و اصبح من أولئك الأشخاص الذين يذهبون إلى النادي الرياضي كل اسبوع".
الأول هو تصريح بسيط. تريد الذهاب إلى النادي الرياضي. لذا تذهب (او لا).
ثاني تصريح يلمّح أنه للذهاب إلى النادي الرياضي لا بدّ من إعادة تكوين نفسك. و ذلك يثير المخاطر العاطفية بشكل كبير. لو نجحت (و هذا ما ستفشل فيه)، سيمنحك هذا النجاح الشعور المريح بأنك "شخص جديد"، الذي سيدوم حتى المرة التالية التي تشعر بالخمول بها و تريد ان "تتغير" مرة اخرى. لو فشلت، ستعاقب نفسك لحيوان الكسلان بداخلك.
.
و تلك العقدة في توريط هويتك. عندما/لو فشلت في شئ ما، تبدأ في التفكير: "ربما أنا أمازح نفسي. ربما أنا لست من اشخاص النادي الرياضي. ربما هذا ليس أنا. لذا لماذا حتى المحاولة؟" لأنك قررت أن هذه الافعال العشوائية تمثّل كلية شخصيتك.
على الجانب الإيجابي، لو نجحت، مثل جميع المخدرات،  ستحصل على نشوة لطيفة و فوراً يهرب شعورك بالذات. لكن سريعاً، تلك النشوة ستُبلى، و ستحتاج إلى تحديد لنفسك نوع جديد من "التغير" لتحقيقه، و ستبدأ بمطاردته. و بعدئذ ستبدأ في إدمان التغير الشخصي بنفس الكيفية التي إريك كلابتون ادمن على الكوكايين او إدجر ألان پو ادمن على الكحول حتى مات.
.
إليك نصيحة: لا يوجد ما يسمى ب"شخص رياضي" هم فقط أناس يرتادون النادي الرياضي. مشابهاً، لا يوجد ما يسمى ب"شخص إنتاجي" هم فقط أناس يفعلون اشياء إنتاجية غالباً. لا يوجد ما يسمى ب"شخص محبب" هم فقط أناس ليسوا حقراء أنانيين.
.
هو ليس دائماً عنك: (في الواقع، نادراً ما يكون)
من المهم ان يتم الحفاظ على هوية يتم تعريفها بقليل قدر الإمكان. ذلك لأننا حين نورط هويتنا، عندما نقرر أن سلوكيات/احداث معينة تمثّل قيمتنا كبشر، الاشياء تصبح هائجة عاطفياً. و عندما تصبح الاشياء هائجة عاطفياً، نميل إلى فعل اشياء سخيفة جداً.
بدلاً، تصور أن حياتك كسلسلة طويلة من الافعال و القرارات. لو انت كمعظم الناس، العديد من هذه الافعال و القرارات هي دون المستوى الامثل. ما نعنيه معظمنا عندما نقول أننا نريد "تغيير" انفسنا هو ببساطة إتخاذ افعال و قرارات امثل.
.
اترك "نفسك" خارج قراراتك، لأنه على الأرجح هي ليست "عنك". اسأل نفسك ببساطة: "هل هذا شئ جيد لفعله؟" نعم؟ إذاً اذهب لفعله.
آه، فشلت في ذلك؟ هل لا يزال شئ جيد لفعله؟ إذاً اذهب لفعله مرة اخرى. و إذا ادركت، في اي مرحلة، أنه ليس جيد بقدر ما اعتقدت، لا تفعله مرة اخرى.
نهاية القصة. 

.

غير افعالك، و ليس نفسك:
معظمنا يشعر بالإنحباس في عادات معينة لأننا راسخين في سلوكيات غير صحية. مدخن لا يدخن فقط. هو يطور هوية كاملة حول التدخين. هي تعدّل حياته الاجتماعية، عادات اكله و نومه، كيف ينظر إلى نفسه و غيره. يصبح "المدخن" بالنسبة إلى اصدقائه و افراد اسرته. يطور علاقة مع السجائر (او مهما كان ما يدخنه) بنفس الكيفية التي انت و أنا نطور علاقة مع حيوان أليف او لعبة مفضلة.

.
عندما يقرر أحدهم "التغير" و هجر التدخين، هو أساساً يحاول "تغيير" هويته بأكلمها. جميع العلاقات، العادات، الافتراضات التي تم تكوينها في تسعة سنوات (على سبيل المثال) بالإستناد على شئ معين. لا عجب أنهم يفشلون.
.
الخدعة في هجر التدخين (او تغيير اي عادة) هي بإعتراف أن هويتك (ذلك الإطار الذهني المحفور في رأسك بعنوان "أنا") لا يوجد في الواقع. هو استبدادي. هو مظهر زائف. و بإمكان بنائه او هدمه. انت لست بمدخن، انت شخص يختار التدخين. انت لست شخص ليلي، انت شخص يختار البقاء مستيقظ ليلاً. انت لست كسول، انت شخص يختار فعل اشياء عديمة الفائدة. انت لست كريه (بمعنى غير محبوب)، انت شخص يشعر بإنعدام الحب من حوله.
.
تغيير هذه الافعال هي بنفس سهولة...تغيير افعالك. فعل واحد كلاً على حدة. انسى المسؤولية الاجتماعية (في الواقع، الابحاث تبيّن أن مشاركة الاهداف مع الآخرين يمكن غالباً ان يرتدّ بالسوء). انسى عن ماذا يفكر الناس بشأنك.
لأنهم لا يفكرون أساساً بشأنك. و لا انت، بشأن هويتك. هويتك هي هذا الشئ المُختلق أنك مرتبط عاطفياً به. هي سراب في الصحراء. و اسرع وسيلة لتغيير نفسك هي بإدراكك أنه لا يوجد حقاً نفس حقيقية لتغييرها. 

.

المصدر: https://markmanson.net

-ترجمتي-


7
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}