• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
الرجل الذي لا يؤمن بالحب / بقلم: دون ميغيل رويز
الرجل الذي لا يؤمن بالحب / بقلم: دون ميغيل رويز
أود أن أخبرك بقصة قديمة جداً عن الرجل الذي لا يؤمن بالحب .. كان رجلاً عادياً مثلي ومثلك .. ولكن ما جعل من هذا الرجل فريداً هي طريقة تفكيره حيث كان يعتقد بأن الحب لا وجود له.

بالطبع كانت لديه الكثير من الخبرة في محاولته لإيجاد الحب .. وكان يراقب من هم حوله أيضاً لبلوغ ذلك .. معظم حياته قضاها في البحث عن الحب .. فقط ليكتشف بأن الحب شيء لا وجود له.

أي مكان كان يقصده ذاك الرجل كان يخبر فيه الناس بأن الحب ليس سوى من اختراع الشعر والأديان فقط لمعالجة العقول الضعيفة للبشر وللتحكم فيهم لكي يؤمنوا بتلك الديانات .. كان يقول بأن الحب ليس حقيقة لذا لا أحد يجده مهما بحث عنه.

ذلك الرجل كان ذكياً جداً ومُقنعاً إلى حد كبير أيضاً .. قرأ الكثير من الكتب وارتاد أرقى الجامعات وصار عالماً موثوقاً به .. بإمكانه الوقوف في أي مكان عام وأمام مختلف الشرائح من الناس وكان يملك منطقاً قوياً جداً.

ما كان يقوله : ( هو أن الحب تماماً كالمخدّر .. يجعلك تشعر بالنشوة وفي ذات الوقت ينشِيءُ احتياجاً قوياً .. وقد تصبح مدمناً على الحب ولكن ما الذي يمكن أن يحدث حين لا تأخذ جرعاتك اليومية من الحب ؟ .. فهو أيضاً كالمخدّر وستحتاج لجرعاتك اليومية منه بالتأكيد.

كان يقول بأن معظم العلاقات بين العشاق كالعلاقة بين متعاطي المخدرات ومن يوفر له تلك المخدرات .. الشخص الذي لديه احتياج أكبر للحب هو تماماً كالمدمن .. والشخص الذي لديه احتياج أقل للحب هو كمن يوفر ذاك المخدر للطرف الأول وهو أيضاً من يتحكم في كامل العلاقة.

بإمكانك رؤية هذه الديناميكية بوضوح جداً لأنه عادة في كل علاقة هناك طرف يحب أكثر بينما الطرف الآخر لا يفعل .. فقط يستغل الشخص الذي أعطاه قلبه أو أعطته قلبها .. وبإمكانك أن ترى الطريقة التي يعامل بها كلٌ الآخر .. أفعالهما .. وردود أفعالهما هي تماماً كالعلاقة بين المموّل ومتعاطي المخدرات.

المدمن هو الشخص الذي لديه الاحتياج الأكبر .. يعيش في خوف دائم من أنه قد لا يستطيع الحصول على جرعته المقبلة من الحب أو المخدر .. المدمن يفكر دائماً : ( ما الذي سأفعله لو أنها تركتني ؟ ) .. ذلك الخوف يجعل من المدمن مُتملّكاً جداً .. ( إنها لي ! ) ويصبح غيوراً أيضاً ومُتطلّباً بسبب الخوف من عدم الحصول على جرعته القادمة.

أما المُموّل فيستطيع السيطرة ومعالجة الشخص الذي يحتاج للمخدر بإعطائه جرعات كبيرة أو جرعات قليلة أو لا جرعات أبداً .. والشخص الذي لديه الاحتياج الأكبر سيستسلم بالكامل وسيفعل أي شيء في سبيل تجنب التخلّي عنه من قبل المموّل ).

الرجل واصل شرحه لكل شخص .. لماذا لا وجود للحب :

( ما يُسمونه البشر بـ " الحب " ليس سوى علاقة خوف مبنية على السيطرة .. فأين الاحترام إذن ؟ .. أين الحب الذي يدّعونه ؟ .. لا وجود للحب .. الأزواج الحديثي العهد .. أمام الله وأمام عوائلهم وأصدقائهم يقرّون الكثير من العهود لبعضهم البعض : بأن يعيشوا سوياً للأبد .. بأن يحبوا ويحترموا بعضهم .. بأن يساندوا بعضهم البعض خلال الأوقات الجيدة والسيئة .. يَعِدون بأن يحبوا ويقدّروا بعضهم ويتلُون الكثير والكثير من العهود .. وما يدعو للإندهاش حقاً هو أنهم أنفسهم يُصدّقون تلك العهود .. ولكن بعد الزواج بأسبوع .. بشهر .. أو بضعة أشهر فيما بعد .. سترى بأنه لا شيء من تلك العهود قد تم الحفاظ عليه.

ما ستجده هو حرب السيطرة لرؤية من سيتحكم بمن .. من سيكون المموّل ومن سيصبح المدمن ؟ .. ستجد أنه بعد بضعة أشهر .. الاحترام الذي أقسموا عليه تجاه بعضهم البعض قد ذهب .. سترى الامتعاض .. " السمّ العاطفي " .. كيف يؤذون بعضهم البعض شيئاً فشيئاً .. وسيزداد السمّ ويزداد حتى لا ينتبهوا إلى أن الحب فيما بينهم قد توقف .. وسيبقون مع بعضهم فقط لأنهم يخشون الوحدة .. ويخشون آراء وأحكام الغير عليهم وأيضاً يخشون آراءهم الفردية وأحكامهم على أنفسهم أيضاً .. ولكن أين هو الحب ؟ )

كان يزعم بأنه رأى الكثير من الأزواج القدامى الذين عاشوا مع بعضهم ثلاثون عاماً .. أربعون عاماً .. خمسون عاماً .. وكانوا فخورين جداً لأنهم ظلوا مع بعضهم طوال تلك السنين .. ولكن عندما تحدّثوا عن علاقتهم ببعضهم فما قالوه هو : " لقد أحيينا الزواج " .. هذا يعني أن أحدهم قد استسلم للآخر في وقت ما .. استسلَمَت " هيَ " وقررَتْ أن تتحمّل المعاناة .. الشخص صاحب الإرادة القوية والأقلّهم احتياجاً قد ربح الحرب .. ولكن أين تلك الشعلة التي أسموها بالحب ؟ .. عاملا بعضهما كالممتلكات : " إنها لي " .. " إنه لي ".

واصل الرجل حديثه عن كل الأسباب التي جعلته يؤمن بأن الحب لا وجود له .. وأخبر الآخرين : ( أنا فعلت ذلك للتو .. لن أسمح بعد الآن لأي أحد بأن يتحكم في عقلي ويسيطر على حياتي باسم الحب ) .. براهينه كانت منطقية للغاية وأقنع الكثير من الناس بكل كلماته : " الحب لا وجود له ".

ثم في إحدى الأيام كان ذلك الرجل يسير في الحديقة .. وعلى إحدى المقاعد كانت هناك سيدة جميلة تبكي .. حين رآها شعر بالفضول .. جلس بقربها وسألها ما إذا كان بإمكانه المساعدة .. سألها عن سبب بكائها .. وبإمكانك أن تتخيل تفاجؤ الرجل حين أخبرته تلك السيدة بأنها كانت تبكي لأن الحب لا وجود له.

قال : " هذا مدهش – امرأة لا تؤمن بوجود الحب ! " .. وبالطبع أراد أن يعرف الكثير عنها.

- سألها : لما قلتِ بأن الحب لا وجود له؟

- أجابته : حسناً هي قصة طويلة .. " تزوجتُ في سن مبكرة جداً .. بكل الحب .. وكل تلك الأوهام المليئة بالأمل بأنني سوف أتشارك حياتي كلها مع هذا الرجل .. أقسمنا لبعضنا على الإخلاص .. الاحترام .. والإجلال .. وقمنا بإنشاء عائلة .. ولكن سرعان ما تغيّر كل شيء .. كنتُ الزوجة المخلصة التي تعتني بالأطفال وبالبيت .. وواصل زوجي تطوير مهنته ونجاحه .. وصورته خارج البيت كانت أهم عنده من أسرتنا .. فقد فقدَ احترامه لي .. وفقدتُ احترامي له كذلك .. آذينا بعضنا البعض .. وفي مرحلة ما اكتشفتُ بأني لم أكن أحبه ولا هو أيضاً كان قد فعل ذلك

ولكن الأطفال كانوا يحتاجون إلى أب .. وكان ذلك عذري الوحيد في البقاء مع زوجي وبذل ما بوسعي للوقوف إلى جانبه .. والآن كبر الأولاد ورحلوا .. ولم يعد لديّ أي عذر للبقاء معه .. لا احترام بيننا ولا عطف .. أعلم بأني حتى لو وجدت شخصاً آخر فسيكون الأمر سواء لأن الحب لا وجود له .. لا رغبة لدي في البحث عن شيء لا وجود له .. لهذا السبب أنا أبكي ".

فهِمَها الرجل جيداً .. وطوّقها قائلاً : " أنتِ محقة .. لا وجود للحب .. نبحث عن الحب ونفتح قلوبنا ونصبح عاطفيون جداً .. فقط لكي نجد الأنانية .. ذلك يؤلمنا جداً حتى وإن اعتقدنا بأننا لن نتأذي .. بغض النظر عن كمّ العلاقات التي نمتلكها .. نفس الشيء يحدث مراراً وتكراراً .. فلماذا نبحث عن الحب مجدّداً ؟ ".

كانا جداً متفاهمين .. وأصبحا أفضل صديقين .. وكانت علاقتهما رائعة جداً

احترما بعضهما كثيراً .. ولم يخذلا بعضهما أبداً .. وفي كل خطوة خطياها معاً كانا سعيدين جداً .. لم يكن بينهما حسد أو غيرة .. لم يكن هناك سيطرة .. لم يكن هناك تملّك .. بدأت العلاقة تنمو وتنمو .. أحبّا البقاء مع بعضهما لأنهما حين يكونان معاً يجدان الكثير من المرح .. وحين لا يكونان معاً يشتاقان لبعضهما.

في أحد الأيام حين كان الرجل خارج المدينة .. تبادرت إلى ذهنه أغرب فكرة .. كان يفكر .. " امممم .. ربما ما أشعر به تجاهها هو الحب .. ولكن هذا شعور مختلف عن كل ما شعرتُ به من قبل .. إنه ليس كما قالت عنه الأشعار .. ليس كما قالت عنه الأديان لأني لستُ مسئولاً عنها .. لم آخذ منها شيئاً .. ولست بحاجة لأن تعتني بي .. لست بحاجة إلى أن ألومها على كل الصعوبات أو أن أحوّل أحزاني إليها .. نقضي وقتاً ممتعاً معاً .. ونستمتع مع بعضنا .. أحترم طريقة تفكيرها .. طريقة إحساسها .. هي لا تُربكني .. لا تلومني على الإطلاق .. لا أشعر بالغيرة حين تكون مع الآخرين .. لا أشعر بالحسد حين تنجح في أمر ما.

ربما يكون الحب موجوداً .. ولكن ليس كل ما يظنه أي شخص هو الحب ".

انتظر بفارغ الصبر حتى يعود إلى البيت ويتحدث إليها .. ليخبرها عن فكرته الغريبة .. وبمجرد بدء حديثه قالت : " أعلم تماماً ما الذي تتحدث عنه .. أنا أيضاً لدي نفس الفكرة منذ وقت طويل .. ولكني لم أرد أن أتشاركها معك لأني أعلم بأنك لا تؤمن بالحب .. ربما يكون الحب موجوداً .. ولكنه ليس كما كنا نعتقده " ..

قرّرا أن يصبحا حبيبين ويعيشا معاً .. وكان مدهشاً حقاً أن لا شيء بينهما قد تغير .. لازالا يحترمان بعضهما البعض .. لازالا يدعمان بعضهما البعض .. وازداد الحب بينهما أكثر فأكثر .. حتى الأشياء البسيطة جعلت من قلبيهما يغرد بالحب لأنهما كانا سعيدين جداً.

قلب الرجل كان مفعماً تماماً بالحب الذي شعر بأنه في ليلة واحدة ثمة معجزة كبيرة قد حدثت .. كان يتطلع إلى النجوم إلى أن وجد الأجمل بينهن .. وكان حبه كبيراً جداً لدرجة أن النجمة بدأت بالنزول من السماء وسرعان ما استقرت تلك النجمة بين يديه .. وها قد حدثت معجزة ثانية .. واندمجت روحه في تلك النجمة .. كان سعيداً جداً .. وانتظر بفارغ الصبر لكي يذهب إلى تلك المرأة ويضع النجمة بين يديها ليبرهن على حبه لها .. وبمجرد أن وضع النجمة بين يديها .. شعرت المرأة للحظة بالشك .. كان ذاك الحب غامراً جداً .. وفي تلك اللحظة .. سقطت النجمة من بين يديها وانكسرت إلى ملايين القطع الصغيرة.

والآن ثمة رجل عجوز يطوف حول العالم ويقسم بأن الحب لا وجود له .. وهناك امرأة عجوز جميلة في البيت تنتظر رجلاً وتذرف دموعها على الجنة التي كانت يوماً بين يديها .. ولكنها في لحظة شك تخلت عنها .. هذه هي قصة الرجل الذي لم يؤمن بالحب.

من صنع الخطأ ؟ .. هل تريد أن تخمن فيما كان الخطأ ؟ .. الخطأ كان من قِبَل الرجل حين فكر أنه بإمكانه أن يعطي للمرأة سعادته .. النجمة كانت سعادته .. وخطأه كان أن يضع سعادته بين يديها .. السعادة لا تأتي من خارجنا .. كان الرجل سعيداً لأن الحب كان ينبع من داخله .. وكانت المرأة سعيدة لأن الحب كان ينبع من داخلها .. ولكن بمجرد أن جعلها مسئولة عن سعادته .. كسرت النجمة لأنها لم تستطع أن تكون مسئولة عن سعادته.

رغم عمق الحب الذي كانت تُكنّه له تلك المرأة .. إلا أنها لم تستطع أن تجعله سعيداً لأنها لم تكن تعلم ما الذي كان يدور في عقله .. ولم تستطع معرفة توقعاته .. لأنها لم تكن تدرك أحلامه.

لو أخذتَ سعادتك ووضعتها بين يديّ شخص ما .. عاجلاً أم آجلاً سوف يكسرها .. ولو أنك أعطيت سعادتك لشخص ما قد يأخذها منك بعيداً .. ثم إذا كانت السعادة تأتي فقط من داخلك وهي نتيجة حبك فأنت المسئول عن سعادتك .. لا نستطيع أن نجعل أحداً مسئولاً عن سعادتنا .. ولكن حين نذهب للكنيسة لكي نتزوج .. أول شيء نفعله هو تبادل الخواتم .. نضع نجمتنا بأيدي بعضنا البعض .. متوقعين بأن العروس سوف تجعلك سعيداً .. وأنت أيضاً سوف تجعلها سعيدة .. مهما كنت تحب شخصاً ما فلن تكون أبداً كما يريدك أن تكونه.

ذلك الخطأ الذي نفعله كلنا منذ البداية .. نبني سعادتنا على الشريك ولكن الأمور لا تسير بتلك الطريقة .. نقرّ كل العهود التي لا نستطيع الحفاظ عليها ونهوي بأنفسنا قُدُماً نحو الفشل.

- من كتاب : The Mastery of love - للمؤلف : Don Miguel Ruiz - ترجمة، معالجة لغوية وإعداد : Afaf Saad

88
0
0

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}