• انشر كتاباتك
  • احصل على آراء وتقييم آلاف القراء والكتّاب
  • طوّر مسيرتك الكتابية

سجل حسابك الآن وابدأ رحلة الكتابة!

إنشاء حساب تسجيل دخول
" رسالة من مجهولة " .. ستيفان زفايغ و جمَاله البائس .
 " رسالة من مجهولة " .. ستيفان زفايغ و جمَاله البائس .
لماذا غاص بنا ستيفان زفايغ إلي هذا العمق البعيد من الحب ؟

قصص الحب مبتذلة ، لديها نفس العناصر و تتحرك علي ذات الخط و يتنمر بها ذات الأشخاص و يحتك بها نفس البؤساء ، كلهم يغوصون في ذات العمق .

و ببساطة يأتي زفايغ في رسالة من عاشقة مجهولة يغص بنا نحو عمق أبعد ليُرينا أرض جديدة معتمة ذات جمال بائس حزين .

الحب مؤسف جدًا في القصص العظيمة ..


" أقسم لك و لا أحد يكذب في عتمة الموت " .

امرأة مجهولة أرسلت لكاتب رسالة بدايتها ثابتة قاسية كحجر في منتصف نبع أوقف تدفقه .

لقد مات طفلي يا حبيبي .

هذا النص مُبهر يملك جمال يأس حزين متوج بعمق و نضوج مدمرين منذ بدايته و حتى السطر الأخير فيه ، نص صادق عميق و حزين و يسرد قصة .

بعض الكتَّاب يكتبون لكن القليل فقط من يكتب قصة .

قصة دون حوار ، دون مشاهد و حتى شخصياتها مجهولة ، قصة في داخلها نص سردي طويل مثل سيمفونية مدهشة متصدعة وحزينة .

رسم زفايغ صورة رُجل يمكن أن يكون كل الرّجال ، رجل غامض وحيد و مشهور ، فاتن و متقلب ، طائش ، يتصيد باستمرار طريدة مجهولة ، و صاحبة الرسالة كانت الطريدة الراضية بدور الضحية و اللعب ، حد أنه في بعض المواضع ستجدها تسعى إليه .

" و في مساء الغد ، كنتُ مرة أخرى ، واقفة بتذلل أمام عمارتك أنتظر ، تمامًا كما أمضيتُ حياتي كلها واقفة أمام حياتك ، و كانت مغلقة في وجهي على الدوام " . 


في سن الثالثة عشر وقعت بجنون و طفولة في حب جارها الروائي ، و نذرت له حياتها كلها بعد ذلك ، حتى ألفت الانتظار و التأمل و الخيال ، ظلت تنتظر و هي شابة و بعد أن حظيت بليلة معه و أنجبت طفل و تنتظر و هي امرأة و حتى بعد أن مات طفلهم ..

كما لو أنها أصبحت تجد لذة في هذا الانتظار الطويل لرُجل لا يتذكرها في كل مرة كانت معه فيها ..

متشبثة بهذا الحب النقي الذي وُلد و نمى و عاش في الظلال مثل سر اخترت مُرحبة الاحتفاظ به و حمله طوال حياتها ، سر قادر علي إفلات أشد شياطين المرء جموحًا .

و ستيفان زفايغ نقب في أعماق القارة السوداء الغارقة ليعرض إلينا نماذج مختلفة جديدة و جميلة للحب .


" و لمَ أصف لك العذابات الجهنمية من الانتظار ،لمَ أصف لك يأسي ؟ لا ألومك ؛ أحبك كما أنت : متأجّج و سريع النّسيان ، سخّي وخائن ؛ أحبك هكذا ، لا شيء إلا هكذا ، كما كنت دائمًا و كما أنت الآن " .


النسيان ليس خطيئة و قصص الحب العظيمة دومًا ما تأتي مع نصيبها من الحزن ؛ لذا طول قرأتك للرسالة لا تستطيع إطلاق الأحكام علي الصبية التي أحبت أو الشابة التي اكتفت بشعلة الحب الخافتة من ثلاث ليالي متتالية أو الأم التي حرمها القدر من هبته ، أو تلومه لأنها كانت مجرد ذكرى عابرة لوجه و باقة أزهار بيضاء .

ربما يُمكنك أن تجدها مستسلمة ، متخاذلة ، أو تقول أن الحب شجاعة لأن الرفض أرحم من الانتظار الطويل التي رهنت حياتها فيه ، لكن يجب أن تتعاطف معها ، أن تُعجب بقدرتها علي الشعور بهذا الحب النقي الخالص لشخص واحد .

في عشرينيات هذا القرن بينما كان فرويد يُحلل النفس البشرية قدم لنا زفايغ نوفيلا قصيرة عن حب مختلف مأساوي و حزين جدًا لكن حقيقي ويشع بالجمال وصفًا عمقًا جديدًا من النفس البشرية . 

قصص كهذه  تولد هذا التأثير الانفعالي في العقل و المشاعر، و تجد نفسك تريد الصَمت والتفكير و ربما البكاء فقط لتكتشف أن قصص الحب بيد كاتب مميز يمكنها أن تحوي هذا القدر من قوة الحبكة القصصية و نص بهذا الجمال و العذوبة.


" و قلت تواسيني : " الناس يعودون مجددًا" . " أجل " . رددت : " إنهم يعودون و لكن بعد أن ننساهم" .

التقييم

4/5

  

 


2
0
2

Anonymous {{ comment.name }} {{ comment.date }}
{{ comment.text }}
Anonymous {{ sub_comment.name }} {{ sub_comment.date }}
{{ sub_comment.text }}